رحلة الى يافع أو يافع في ادوار التاريخ
الوصف:
يُروى في كتب التاريخ أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب دعا القبائل العربية للالتحاق بجيش عمرو بن العاص الذي خرج من بلاد الشام متجهًا نحو مصر لفتحها. وكانت قبيلة يافع من أوائل من لبّى النداء، فانضمت إلى صفوف الجيش الإسلامي، وتمركزت في الجناح الأيسر، حيث أظهرت مهارة لافتة في القيادة والقتال.
وبرز من بين رجالها القائدان مبرح بن شهاب وحسان بن زياد، اللذان وضعا خطة لعبور نهر النيل، الذي كان يشكّل حاجزًا طبيعيًا أمام تقدم المسلمين. وتمكنت القبيلة من اجتياز النهر، لتكون من أوائل من وطئ الضفة الغربية، حيث رفعت راياتها هناك، وأُطلق على ذلك الموضع اسم “الجيزة”، وهو الاسم الذي لا يزال معروفًا حتى اليوم.
ويُذكر أن القائد الشجاع حسان بن زياد كان أول من غرس العلم في تلك الجهة، كما ارتبط اسمه بقصة إنقاذ امرأة قبطية تُدعى مرتا، كانت مهددة بالقتل على يد جنديين رومانيين، فتدخل سريعًا وقضى عليهما، وأنقذ حياتها. وبعد أن استعادت وعيها، عبّرت عن امتنانها له، وتزوجت به لاحقًا، وأنجبت منه ولدين.
كما تُنسب هذه القبيلة إلى الإشارة التي وردت في رسالة عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، حين قال: “لا تجعل بينك وبين قومك بحرًا، وابنِ سورًا يحمي ظهور المسلمين في جيزة الفسطاط”. وقد أراد عمرو تنفيذ هذا التوجيه، إلا أن رجال يافع ومن معهم من أبناء البادية فضّلوا بقاء الأرض مكشوفة، مؤكدين أن قوتهم تكمن في شجاعتهم لا في الأسوار، بقولهم: “أسوارنا صدورنا”. فاستجاب عمرو لرأيهم.
وقد جرت هذه الأحداث في عام 21هـ الموافق 642م، وفي تلك الفترة أسس جامع عمرو بن العاص في الفسطاط، وكان من بين من شاركوا في بنائه والإشراف عليه القائد حسان بن زياد، الذي حظي بثقة عمرو بن العاص ومكانة خاصة لديه.